حيدر حب الله

463

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

المذهبي ، فكأنّ الناقد هنا أراد أن يصوّر المشهد على أنّه مرتبط بتأثر النجاشي بشيوخه ، مع أنّ القضية لا تستبين بهذه الطريقة في تقديري ؛ فإنّ كثيراً من علماء الشيعة تلمّذوا في القرون السابقة على علماء وشيوخ من أهل السنّة في مختلف العلوم والفنون والعكس صحيح أيضاً ، فأيّ مشكلة في أن يكون بعض مشايخه من السنّة ، والشهيد الثاني والأوّل والعلامة الحلي والطوسي والمفيد والمرتضى والصدوق ( وأحد مشايخه من النواصب كما هو معروف ) وغيرهم درسوا عند أهل السنّة . وأمّا كون النجاشي لم يعارض ويحاجج أهل السنّة كما فعل شيخه المفيد فهذا غريب ، فالرجل ليس له تأليف في هذا المجال ، والمفروض أنّ النجاشي عند الناقد غير متخصّص في علوم الكلام والفقه وغيرهما ، فكيف يناقش ويخوض مجادلات ولم يكن من أئمّة الشيعة المتصدّين للحوار النقدي مع أهل السنّة في تلك الفترة ؟ ! ومجرّد عدم تأليفه في هذا المضمار لا يدلّ على أنّه كان تابعاً متأثراً بشيوخه من أهل السنّة ، فلماذا لا يكون متأثراً بالمفيد وغيره من شيوخه الشيعة الذين أخذ منهم ؟ والغريب أكثر أنّ رجلًا يتأثر بأهل السنّة ويعيش في مناخهم بهذه الطريقة التي تريدنا أن نسلب منه حجيّة قوله أو قيمته ، هو بنفسه صنّف هذا الكتاب - الذي هو أهمّ كتبه فيما يبدو - للردّ على أهل السنّة في قولهم بأنّ الشيعة ليس لهم مصنفات ، أليس هذا بنفسه انتصاراً مذهبيّاً واسع التأثير فعله النجاشي ، وأضاف إليه ما يقرب من ثلاثمائة مصنّف للشيعة ؟ فلماذا تمّ التغاضي عن هدف النجاشي من تأليف الكتاب ، وهو بنفسه يساوي الجدل العلمي بين المفيد وغيره بمعنى أنّه يقع في سياقه ؟ التعليق العاشر : إنّ موقف النجاشي من يحيى بن سعيد القطان ، ليس غريباً ؛ فإنّ التوثيق مختلف عن بيان المذهب ، وخلط الملفّين ببعضهما تشويش للموضوع ؛ فقد يكون ابن القطّان ناصبيّاً لكنّه ثقة ، وهل في ذلك غرابة ؟ ! تماماً كما يمكن أن يكون الكافر ثقةً ، فلعلّ النجاشي رأى أنّ هذا الناصبي بالخصوص ثقة ، خاصّة وأنّه ترجمه ليبيّن أنّ له نسخة عن الصادق ، ولعلّه رأى ما فيها فانكشف له أنّه رجل ثقة رغم نصبه . تماماً كما يكون رجل